“كلاشنكورة” فقرة شبه يومية،
يقدمها موقع أبوظبي الرياضي منذ أغسطس عام 2011، وهي تصنف من ضمن مقالات
الرأي الساخرة والجريئة، ومن يبحث عن الموضوعية والحيادية والرصانة
والحصافة فيها، يصبح كمن يحمل شباكه ويذهب لصيد السمك.. في حوض سباحة!
بما أني لا أستطيع التحدث عن ميسي كونه لم
يفعل أو يسجل أي شيء يذكر مؤخراً! أجد نفسي مضطر للحديث عن كريستيانو
رونالدو.. رجل الأخلاق، وصاحب الأيادي البيضاء، رغم كثرة التصفيق!
لماذا أقول إنه رجل الأخلاق؟ ببساطة الرجل
نضج وتغير، وقبل موسم أو اثنين قام بأشياء غريبة ولا تنم عن أخلاق عالية،
لدرجة أن بعض جماهير البرتغال بدأت تهتف ضده.. ناهيك عن الجماهير الأخرى،
وحين سألوه عن السبب، زاد البطيخ بذراً! وقال: “لأني وسيم وثري”!
الآن كريستيانو يتعاطف مع مشجع ويدافع عنه
برسالة مكتوبة كي لا يُعاقب. الآن كريستيانو يذهب إلى مشجعة بنفسه ويمنحها
قميصه لأن كرته أصابت شقيقتها. الآن كريستيانو يتحمل عناء الذهاب إلى غرفة
ملابس سيلتا فيغو ليطمئن على خصم مصاب.. الآن كريستيانو يصمم ويروج لملابس
داخلية! سيقول أحدهم: وهل هذا أمر يُحسب إنسانيا لفاعله؟! نعم، إنساني بكل
تأكيد، هل رأيت يوماً وحيد قرن يرتدي “بوكسر”؟!
ولابد من أن هذه الخطوة أثارت غيرة وحسد
أشخاص كثر، قد يكون أحدهم نيمار الذي بدأ هو الآخر الترويج لملابس داخلية..
وقد أتفهم أن يكون كريستيانو “موديل” لملابس داخلية، لكن نيمار النحيل
الهزيل الضئيل يفعل ذلك.. لا بأس إن كانت ملابس داخلية للأطفال! عموماً
وبالحديث عن الحسد، تيفيز قال: “رونالدو لاعب عظيم، لكن لا يوجد ما أحسده
عليه”.. لا تحسده على وسامته؟ ربما، فالرجل ليس بجماله، بل بأخلاقه ونوع
سيارته! لا تحسده على كونه أحد أفضل ثلاثة لاعبين في العالم؟ ربما، فهو أمر
محبط جداً، أن تتواجد في المحافل الدولية للتصفيق فقط! لا تحسده على
أناقته؟ ربما، فالضحك من دون سبب قلة أدب، وكذلك وضع نظارة طبية لعيون
سليمة! لا تحسده على راتبه العالي جداً؟ ربما، فالسعادة لا تقاس بالمال،
هذا هو الكلام الذي يقوله الأغنياء، ليقنع الفقراء بما لديهم!
كل هذا مقبول ومقنع ومنطقي يا تيفيز، لكن
ألا تحسده على البطولات التي أحرزها، فهذا أمر لا يُصدق، وغير مقبول، و”عدم
احترام للعالم الذي نعيش فيه”! فأنت تحتاج لبعض الحسد اللطيف في هذه
المسألة، ليكون لديك حافز إضافي للفوز، ليكون لديك حافز للبقاء والقتال،
بدلاً من الهرب.. كما فعلت من قبل! كريستيانو يقاتل لأن ميسي موجود، لا
يهرب أبداً، وهو كما قال أربيلوا: “نقطة مرجعية في عالم الكرة، كل من يحب
كرة القدم مجبر على حب كريستيانو، وصل إلى ما هو عليه بسبب بسالته
وشخصيته”. السؤال الآن: لماذا قال آربيلوا هذا الكلام الجميل الذي لم يقله
حتى عن والده!
الجواب بسيط؛ هذا التصريح كان رداً على
بلاتر وما قام به و”سخريته” من كريستيانو.. بالنسبة لي، لقد تم تهويل
وتضخيم وتحوير ما قاله وقام به بلاتر.. فاللقاء كان في ندوة لاتحاد
أكسفورد، والمذيع وجه إليه سؤال عن كريستيانو وميسي وطالبه بألا يكون
رسمياً، أي ألا يجيب بإجابة تعبر عن رأي الفيفا الذي يساند الاثنين معاً،
فقال بلاتر وهو يبدو مرتاحاً جداً، ربما لأنه يرتدي ملابس داخلية من ماركة
“سي آر 7″: “إنهما لاعبان استثنائيان، لكنهما مختلفان كلياً، وكرة القدم
عبارة عن الفوارق بين النجوم” العبارة الأخيرة قالها وهو يرفع صوته قليلاً،
كأنه الفنانة أحلام!
ثم أضاف: “لأن ميسي لاعب يتمنى أي أب، وأي
أم أن يحصلوا عليه في المنزل”، ضحك بارتياح غير طبيعي وأردف: “إنه سريع
جداً، وليس مندفع، يلعب جيداً، إنه يرقص”، قال هذه العبارة وهو يحرك يديه
وقدميه كأنه يجسد الحالة، وأكمل: “إنه رجل لطيف، إنه ولد جيد، ولهذا لديه
شعبية كبيرة، ويحصل على أصوات كثيرة.. لأنه رجل لطيف”. وهذا كلام يتفق
كثيرون عليه، ميسي رجل لطيف، وفيدرير قال: “أنا وميسي أثبتنا أن الرجال
اللطفاء يمكنهم النجاح”! إذاً، يبدو أن هناك عُرف يقول إن الرجل اللطيف لا
ينجح! لذلك من الجيد ألا تكون رجل لطيف! عموماً، كون الرجل لطيف، لا يعني
أبداً أنه لن يتهرب من الضرائب!
نصل إلى ما قاله بلاتر عن كريستيانو: “أما
الآخر، فهو شيء مختلف، إنه مثل ضابط عسكري في الميدان”، كان واقفاً، ومن
ثم قام ببعض الحركات الحمقاء والأصوات الخرقاء، وكأنه جندي صلب جداً، وأضاف
بعد جلوسه: “هذا هو الجانب الآخر لكرة القدم، ومن الجيد أن يكون لديك مثل
هؤلاء القادة العسكريون في الميدان أيضاً، لأنك لا تمتلك الشخصيات نفسها،
هذا يعطي كرة القدم حياة”، وهذه عبارة رائعة، حتى لو صدرت من “ديكتاتور”
يرأس أكثر منظمة متهمة بالفساد في العالم منذ سنين لم يعد عددها يهم!
بلاتر أضاف مازحاً: “أحدهما لديه مصاريف
أكثر عند مصفف الشعر.. لكن لا يهم”، الرجل يمزح بوضوح، لقد قال نكتة.. صحيح
أن أحداً لم يضحك! لكنها دعابة، كما أنه قال “لكن لا يهم”، وهو فعلا لا
يهم، لا يهم إن كان كريستيانو يهتم بشعره أكثر من ميسي، ولا يهم إن كان
ميسي يلعب بأنفه أكثر من كريستيانو! بلاتر أكد بعدها أنه لا يمكن اختيار
الأفضل بينهما، ومن ثم قال: “أنا معجب بالاثنين.. لكني أفضل ميسي”! حتى
الأذكياء لديهم لحظات غباء، أو نزوات عقلية!
العبارة الأخيرة هي كل المشكلة في رأيي،
لكن الرجل كان مرتاحاً جداً، ولا أعلم إن كان هذا تأثير النبيذ! أو لأنه
يتحدث في اجتماع غير رسمي وأعتقد أنه يتحدث بصفته الشخصية! عزيزي بلاتر، من
حقك أن تفضل ميسي، لكن لا تقل ذلك حتى لزوجتك! فهناك كثيرون قد يستغلون
هذا الأمر ضدك، في “الحاضر والمستقبل”، هذه العبارة قالها مودريتش عن
كريستيانو: “إنه ماضي وحاضر ومستقبل الريال”. لو قرأ دي ستيفانو هذه
العبارة، سيصاب بجلطة بنكرياسية! حتى الماضي أخذوه منه!
طبعاً الجميع هاجموا بلاتر، كأنهم كانوا
ينتظرون خطأه، وكما يقول المثل “إذا سقط الجمل، كثرت سكاكينه”، وبالفعل
بيريز وأنشيلوتي وكريستيانو وكل مدريدي كان متفرغاً حينها تحدث في الموضوع!
وانتقدوا بلاتر وطالبوه بـ”التراجع عن كلامه”، كيف يتراجع؟ يقفز من فوقه
مثلاً؟! أو يقوم بشيء أفضل، مثل الـ”مون وولك” أو إن جاز التعبير: مشية
القمر!
هناك شيء قيل لكريستيانو، وجدته أهم مما
قاله بلاتر، فراموس رد على كريستيانو الغاضب في إحدى المباريات بحسب قراء
الشفاه قائلاً: “نحن لا نفعل أي شيء، نعدو وراء الكرة فقط دون فائدة، نلعب
كما لو كنا نحمي مؤخراتنا تخوفا من شيء”! آسف راموس، لم أفهم.. شيء مثل
ماذا؟! ثم يا رجل، لم هذا الخوف؛ ألا ترتدون قطع CR7 داخلية؟!
معاني الكلمات:
CR7: رمز كريستيانو رونالدو، وهو عبارة عن الحرفين الأولين من اسمه، والرقم 7، وهو رقم قميصه.. ولا علاقة للرقم ببرشلونة!
موون وولك: رقصة إلى الخلف اشتهر بها الأسطورة الراحلة مايكل جاكسون، ملك البوب، وأنجح فنان في التاريخ بحسب بعض المصادر، مبدع من دون شك، إلا أن معلم التربية الإسلامية في الابتدائية كان يكرهه، وتحدث عنه بالسوء، تماماً كما تحدثت ريهانا عن كريستيانو!
موون وولك: رقصة إلى الخلف اشتهر بها الأسطورة الراحلة مايكل جاكسون، ملك البوب، وأنجح فنان في التاريخ بحسب بعض المصادر، مبدع من دون شك، إلا أن معلم التربية الإسلامية في الابتدائية كان يكرهه، وتحدث عنه بالسوء، تماماً كما تحدثت ريهانا عن كريستيانو!
بوكسر: هو “شورت” داخلي،
أصبح مع الزمن شورت “نصف” داخلي فقط! إذ أن النصف العلوي منه يكون ظاهراً،
لأن الجينز يكون متدلياً! وهي من الأمور القليلة التي لم أتمكن من فهم
معناها حتى الآن!
هذه الطلقة الكروية الساخرة، لا تهدف إلى الانتقاص من قدر أحد، والسخرية من طرف معين لا تعني كرهه، بل العكس هو الصحيح أحياناً.www.koora1.tk






















0 التعليقات: